في عالم النبات، يعتمد البقاء على قيد الحياة على القدرة على جذب الملقحات الحشرية. تقليديا، من المعتقد أن أولئك الذين لديهم أجمل البتلات وأقوى رائحة سيفوزون بسباق التسلح هذا. ومع ذلك، فإن دراسة أجراها علماء من جامعة كيوتو والمنظمة الوطنية للبحوث الغذائية والزراعية في اليابان، ونشرت في مجلة علم البيئة الوظيفية، تثبت أن الغرائز الاجتماعية للحشرات قد تكون أكثر أهمية من الجاذبية الخارجية للزهرة، حسبما كتب موقع Earth.com.

إشارة “يوجد طعام هنا”
لقد عرف علماء الأحياء منذ فترة طويلة أن النحل الطنان لديه تفضيلات فطرية للألوان. ومع ذلك، فقد تبين أن الحشرات لا تبحث فقط عن النقاط المضيئة، بل إنها تراقب بعناية سلوك أقرانها. إذا جلس “ضيف” على زهرة، فهذه إشارة موثوقة لنحلة تحلق بالقرب منها: هنا يوجد رحيق ولا داعي لإضاعة الوقت في البحث في مكان آخر.
“لقد أصبحت مهتمة بكيفية تأثير استخدام الملقحات للمعلومات الاجتماعية على النجاح الإنجابي للنباتات”، تشرح لينا كاواجوتشي، المؤلفة المشاركة في الدراسة.
تم اختباره في ساحة الطيران
ولاختبار هذه الفرضية، أنشأ العلماء نظامًا بيئيًا اصطناعيًا واستخدموا النحل الطنان من النوع Bombus ignitus. تم تركيب عدة مناطق بها زهور صناعية بألوان مختلفة مملوءة بشراب السكر في الساحة.
في المرحلة الأولى يعتاد النحل على الزهور البيضاء. ثم يتم تقليل كمية الرحيق الموجودة فيه وإضافة منطقتين جديدتين فاتحتين اللون. وفي بعض الحالات، وضع العلماء تماثيل نحل واقعية على أحد المواقع، لتقليد “الزوار السابقين”.
النتائج بليغة:
وفي غياب “الأمثلة”، اختارت 90% من الحشرات الزهور التي فضلت ألوانها المحددة وراثيا. وفي حضور “الضيوف”، غير النحل الطنان تفضيلاته بشكل جماعي. إنهم يطيرون إلى حيث تجثم الحشرات الأخرى، حتى لو كان لون البتلات نفسها أقل جاذبية لهم.
“تأثير مشاركة الأغلبية”
يطلق العلماء على هذا اسم “تأثير التقليد”. يؤدي وجود الآخرين إلى تفاعل متسلسل: يلاحظ النحل الآخر النشاط ويهبط بالقرب منه، مما يجعل المكان أكثر وضوحًا للمجموعات التالية. ونتيجة لذلك، فإن المعلومات الاجتماعية تقضي تمامًا على ميزة الألوان الزاهية.
اتضح أن الزهرة لا تحتاج إلى إنفاق الموارد على أصباغ أكثر سطوعًا. يكفي أن تزدهر مبكرًا قليلاً عن الآخرين وأن يكون لديك الوقت لجذب الكشافة العشوائية الأولى. إذا تم البدء بنجاح، فإن “الضجة الاجتماعية” ستزود النبات بتدفق مستمر من الملقحات الحشرية طوال الموسم.
يعتقد الباحثون أنه حتى الميزة الصغيرة في مدى سرعة جذب الزائر الأول يمكن أن تحدد أنواع النباتات التي ستزدهر وأيها سوف تختفي.
لا يضيف هذا الاكتشاف إلى نظرية الانتقاء الطبيعي فحسب، بل يمكن استخدامه أيضًا في الزراعة لتحسين تلقيح المحاصيل التي تعتبر غير جذابة للحشرات.