اكتشف علماء الآثار من جامعة كالجاري وجامعة جرينلاند أدلة على الاحتلال البشري المتكرر منذ أكثر من 4500 عام في جزر كيزيسوت شمال جرينلاند. ونشر البحث في مجلة العصور القديمة.

تشير هذه النتائج إلى أن مجتمعات باليو-إنويت المبكرة كانت تتمتع بمهارات الملاحة البحرية التي سمحت لها باستغلال موارد القطب الشمالي بشكل فعال والتأثير على النظام البيئي في المنطقة.
رحلة خطيرة عبر بولينيي
تقع كيتسيسوت في قلب بيكيلاسورواك (جرينلاند)، وهو مجمع من الخطوط المتعددة، وهي مناطق من المحيط لا تتجمد حتى خلال فصول الشتاء القاسية في القطب الشمالي. للوصول إلى الأرخبيل، كان على الناس عبور ما لا يقل عن 50 كيلومترًا من البحر، في مواجهة التيارات القوية والرياح القوية والمياه الجليدية.
وقال الدكتور ماثيو وولز من جامعة كالجاري: “لقد كانت رحلة رائعة على متن قوارب صغيرة الحجم. وتطلبت نقل العائلات والإمدادات عبر المياه الخطرة”.
ويشير إلى أن الرحلات المتكررة إلى مستعمرات الطيور البحرية والموارد الموسمية الأخرى تظهر مستوى عالٍ من الملاحة البحرية.
الاكتشاف الأثري
تم تسجيل حوالي 300 موقع في الأرخبيل. ومن بينها حلقات الخيام والمدافئ ومعدات الصيد وبقايا الطعام. تشير هذه القطع الأثرية إلى الزيارات المتكررة والاستخدام طويل الأمد للجزر. وبحسب وولز، فإن حتى الاكتشافات النادرة للسفن تؤكد أن البشر لم يقتصروا على أنشطة الصيد على الأرض وتفاعلوا بشكل نشط مع البيئة البحرية.
يولي العلماء اهتمامًا خاصًا لتعبئة الموارد الموسمية. جلبت شعب باليو إنويت الإمدادات وربما حيوانات الصيد إلى الجزر، كما نقلت المأكولات البحرية إلى البر الرئيسي. وهذا يسمح لهم بالربط بين النظم البيئية البحرية والبرية، مما يؤثر على توزيع المغذيات والتنوع البيولوجي.
الجوانب الاجتماعية والثقافية
كانت مهارات الملاحة البحرية مهمة للبنية الاجتماعية لشعب باليو-إنويت.
قال وولز: “إن القدرة على الإبحار والعودة بأمان مع الغنائم انتقلت من جيل إلى جيل وشكلت جزءًا من الحياة الاجتماعية”.
تتطلب معابر القوارب المنتظمة التنسيق ومعرفة تيارات المحيط والطقس والعمل الجماعي، مما يساعد على تقوية الروابط الاجتماعية والتعلم بين أفراد المجتمع الشباب.
التأثير على النظام البيئي
تفاعل المستكشفون الأوائل على نطاق واسع مع الطيور البحرية والثدييات البحرية والموارد الأخرى.
وأضاف وولز: “من خلال الصيد وجمع ونقل العناصر الغذائية من البحر إلى الأرض، عمل هؤلاء الناس كمهندسين بيئيين”.
وقد ساهمت أنشطتهم في تكوين وصيانة التنوع البيولوجي في الجزر، مع التأثير أيضًا على بنية النظم البيئية الساحلية.
ويشير العلماء إلى أن هذه الأحداث حدثت بعد وقت قصير من انحسار الأنهار الجليدية، عندما كانت الطبيعة في المنطقة هشة بشكل خاص. إن الوجود المستمر للناس في كيتسيسوتا، ورحلاتهم البحرية المتكررة، واستخدامهم الموسمي للموارد يُظهر مدى تكيفهم مع الظروف القاسية وقدرتهم على تطوير طرق مستدامة للتفاعل مع البيئة.