يبدو أن الوقت هو السمة الأكثر وضوحًا للواقع: فهو يتدفق من الماضي إلى المستقبل، ويحدد إيقاع واتجاه جميع العمليات. ومع ذلك، في الفيزياء الأساسية لا يوجد حتى الآن إجابة واحدة لسؤال ما هو الوقت ولماذا يحتوي على “سهم”. يقترح مفهوم جديد، طوره عدد من المنظرين، اعتبار الوقت ليس كمية أساسية، بل نتيجة لتراكم المعلومات في الكون. بوابة المحادثة تبلغ عن هذا.

تنشأ مشكلة الزمن عند تقاطع النظريات الرئيسية للفيزياء الحديثة. في النظرية النسبية العامة لألبرت أينشتاين، الزمن ليس عالميًا: فهو يتباطأ في مجال الجاذبية ويعتمد على حركة المراقب. في المقابل، في ميكانيكا الكم، لا يتم تفسير الوقت على الإطلاق، بل يتم تقديمه ببساطة كمعلمة خارجية. عند محاولة دمج هذه الأساليب في نظرية الجاذبية الكمومية، غالبًا ما “يختفي” الزمن من المعادلات ويظهر الكون متجمدًا.
تقليديًا، يرتبط اتجاه الزمن بنمو الإنتروبيا – وهو مقياس للفوضى. ومع ذلك، فإن هذا النهج لا يفسر لماذا بدأ الكون نفسه في حالة شديدة التنظيم ومنخفضة الإنتروبيا. علاوة على ذلك، فإن المعادلات الأساسية للفيزياء متماثلة مع مرور الوقت، ولا تميز بين الماضي والمستقبل.
وجهة نظر أخرى تعتمد على أفكار نظرية المعلومات التي صاغها كلود شانون في منتصف القرن العشرين. على مدى العقود العديدة الماضية، توصل الفيزيائيون إلى استنتاج مفاده أن المعلومات ليست مجردًا، ولكنها كمية فيزيائية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالطاقة والإنتروبيا وحتى الجاذبية. وتصبح هذه المشكلة حادة بشكل خاص في دراسة الثقوب السوداء، حيث يتعارض فقدان المعلومات مع قوانين ميكانيكا الكم.
وفي النهج الجديد، يعتبر الزمكان وسيلة قادرة على “تسجيل” المعلومات حول كل تفاعل مستمر. كل اصطدام جسيم أو إشعاع أو اضمحلال يترك أثرًا لا رجعة فيه من المعلومات. لا يمكن مسح هذه السجلات بالكامل أو “إرجاعها” لأن المعلومات متناثرة في جميع أنحاء البيئة.
ووفقا لمؤلفي هذا المفهوم، فإن اللارجعة هي التي تشكل اتجاه الزمن. تحتوي الحالات الأولية للكون على آثار أقل للمعلومات، بينما تحتوي الحالات اللاحقة على آثار أكثر للمعلومات. يختلف الماضي عن المستقبل حيث تم تسجيل المزيد من المعلومات عنه. ولذلك فإن الزمن لا ينشأ كأساس أساسي، بل نتيجة للتراكم المستمر لذكريات الأحداث.
ومن المثير للاهتمام أن الفكرة نفسها قد يكون لها آثار على علم الكونيات. يمكن لـ “الذاكرة” المتراكمة للمعلومات حول الزمكان أن تؤثر على شكله وحركات المجرات، ومحاكاة التأثيرات التي يُعتقد الآن أنها ناجمة عن المادة المظلمة. سيتطلب اختبار هذه الفرضيات ملاحظات وتجارب جديدة، بدءًا من الفيزياء الفلكية وحتى الحوسبة الكمومية.
إذا تم تأكيد هذا النهج، فإنه سيغير فهم الزمن: فالكون لا يوجد في الزمن فحسب، بل يخلقه باستمرار، ويسجل تاريخه الخاص.